صلاح الدين وقصة القدس القصص والحكايات مجلة المحب الاطفال ... 
     

الصفحة الرئيسية حكايات المكتوبة والمصورة


صلاح الدين وقصة القدس

قصة: مريم الكرمي
النشر: مجلة المحب للاطفال.

 

صلاح الدين وقصة القدس

 

استيقظ صلاح الدين مبكرا كعادته ...
انه في الصف السادس ...وهويفضل ان يصل للمدرسه علي الوقت ...
دائما ما كان يدهش والديه فهو يصر على ان لا يتغيب يوما ولا يصل متأخرا ، مهما كان مريضا او متعبا


اعدت امه شاي الصباح مع اللبن والبسكويت، كان قد جلس قبل ان تكمل احضاره. فتح والده قناة اخبار، لم يلتفت فهي عادة والده اليوميه الاخبار الصباحيه ...


قالت والدته: صلاح الدين هل حقيبتك مرتبه وفيها كل ادواتك؟
رد صلاح الدين: نعم يا أمي.


كانت تعلم انه لايمكن ان يهمل تلك التفاصيل، ولكنها تطمئن،

هز والده راسه اسفا عندما قال المذيع في التلفاز بأن الرئيس الامريكي دونالد ترامب قرر نقل السفاره الامريكيه الى القدس، كان الغضب واضحا على قسماته وقسمات والدته.


قالت الام: ما الذي يريده ذلك الرجل، الا يكفي ان بريطانيا قد سلمت فلسطين، هل يريد ان يكمل الجريمه!! هل يود دخول التاريخ على اجساد اولادنا؟

قال الاب: انها بدايه ولن يكون هناك بعيد عن نهايتها.


كان صلاح الدين يتابع الحديث باهتمام شديد، ولكن الوقت قد حان للذهاب للمدرسه، انطلق اليها وحديث والديه عالق في رأسه:
...ولم القدس ..وما هي القدس ...


حاول ان يتناسي ولكن الامور فرضت نفسها عندما كان الاستاذ يحدث زميله عما يجري
وان امريكا قررت نقل السفاره وتبعات ذلك، لم يسمع باقي الحديث ولكن وجه الاستاذ كان غاضبا وبدت نبراته حاده وحانقه.


بعد الفسحه، دخل استاذ الدراسات الاجتماعيه الي الفصل وبدأ يشرح الدرس، كان صلاح الدين شاردا علي غير عادته، مما دفع الاستاذ لمناداته:

صلاح الدين ماذا بك؟


رد صلاح الدين علي الاستاذ: لا ادري ولكن اليوم كانت قنوات الاخبار كلها تتحدث عن نقل السفاره الامريكيه الى لقدس، اريد ان افهم ما قيمه هذه الخطوه وما هي خطورتها؟ ولم قال والدي انه ليس هناك بعيد عما يجري.

تنهد الاستاذ وقال: يا اولاد اغلقوا الكتب.

 

وراح يرسم خريطة فلسطين علي السبوره، وقال:

هذه فلسطين، انها بلد ابتليت منذ بدايه التاريخ، لها قدسيه ومكانه دفعت كل حضاره للسيطره عليها، وبسط نفوذها عليها وكأنها بوابه الله الي السماء...

 
.. ذاقت ويلات الرومان ...ثم فتحها العرب ..ولان الاقصي كان اول قبله لصلاة المسلمين ..فرضت تلك القدسيه مكانه خاصه لها في نفوس المسلمين ..جعلت سيدنا عمر عندما دخل القدس واستلم مفتاح المدينه يصر على دخولها راجلا احتراما لها وايضا رفض الصلاه في كنيسه المدينه كي لا تتخذ تلك ذريعه يوما لهدم الكنسية بوناء مسجد مكانها، وعاشت المدينة في حريه ورخاء عندما اعطى سيدنا عمر عهدا لاهلها بالا يضاروا في عباداتهم ولهم مطلق الحريه.


مضت الايام، وسقطت فلسطين في يدي الصليبيين، وكانت حجتهم استرجاعها من المسلمين لان القدس كما يزعمون بلد المسيح عيسى عليه السلام وانها عاصمة المسيحيه وبلد الرب، ولكن  كل هذا لم يشفع لها كي تنجو مما فعله الصليبيون في اهلها، فكانت المجازر والمذابح شهاده من التاريخ انهم ليسوا اهلها والا ما فعلوا ذلك ، فقد ذبحوا وقتلو أغلب سكان المدينة..


مرت الايام والقدس مهملة والاقصي صار اسطبلا للخيول .. الى جاء صلاح الدين وذاق الامرين فهو يحارب الخونه من حوله والصليبين في آن واحد، وفي موقعة حطين الشهيره كسر شوكتهم، وانتصر عليهم ودخل القدس فاتحا ومعظما قدرها..


دخل البطل صلاح الدين مدينة القدس دون قطرة دم واحده حرصا علي قدسيتها واحتراما واجلالا ، اعطي الناس الامان علي انفسهم وعباداتهم كما فعل عمر رضي الله عنه، وما اشبه اليوم بالبارحه.


سأله احد الطلبه:  استاذي، واين كان الناس قبل ذلك لماذا لم يدافعوا ؟


رد الاستاذ: حالهم كحالنا اليوم ، بلا قائد يتوحدون تحت لوائه ...
ولكنه درس للجميع مهما طال الظلم لكنه لن يدوم والحق راجع بلا شك لاهله .
ولابد من قائد، يتوحد الناس تحت قيادته وتعود لنا فلسطين.


اهلنا هناك في فلسطين يتعرضون للمجازر والتعسف والتهجير القسري والترهيب بشتي الطرق من قبل دولة الاحتلال الاسرائيلية، ويقوم الصهاينة بتزوير التاريخ وتغيير معالم مدينة
القدس دون رادع، لكي يدعوا بأن مدينة القدس يهودية وعاصمة لإسرائيل، علما بأن هناك الكثير من اليهود حول العالم يعرفون الحقيقة ويعارضون هذا الاحتلال الغاشم لدولة فلسطين.


انصت صلاح الدين لكلام الاستاذ الذي اردف قائلا..

فلسطين ارض عربيه منذ آلاف السنين، كانت للكنعانين وآثارهم مازالت تملأ ترابها ...
كيف لدولة الاحتلال التي قامت منذ عام 1948 على دماء سكانها، ولم يمر حتى مائه عام علي قيامها ان تدعي انها صاحبه الارض؟؟


اين كانوا من قبل؟ لماذا لم يدافعوا عنها ضد التتار والصليبين؟  اين كانوا وهي تتعرض للعدوان تلو الآخر؟
لكننا للاسف امام محاوله لاحلال شعب مكان شعب وخداع العالم باكذوبه ليس لها قدمين بأنهم الشعب الاصلي للبلد .


كان اليهود يعيشون في شبه الجزيره العربيه و في مصر الفرعونيه واجزاء متفرقة حول العالم، حتي وان كان جزء منهم سكن في فلسطين يوما، فهم ليسوا ملاكا لها، لقد تقبل العرب اليهود بينهم بل كانوا من اكثر الشعوب تقبلا لهم لانهم اهل كتاب ورسولنا الكريم امرنا ان نحترم اهل الكتب السماويه، وايضا لاننا نحب سيدنا موسى ونؤمن به كرسول.

 

****


كان صلاح الدين قد انهي يومه الدراسي، واتجه الى البيت حين تذكر انه لابد ان يمر على جده المسن اولا في طريقه.

طرق الباب الكبير العتيق ودلف الي الداخل التفت حوله ولم تكن عمته بالمنزل
لذا جلس بهدوء بجانب جده، رفع جده راسه اليه بهدوء، بدا علي وجهه قدر من التساؤل !!
كان هدوء صلاح الدين غريبا علي جده المسن صاحب ال95 عاما
حتي انتبه علي سؤال جده
ماذا بك يا ولدي؟


ابتسم صلاح الدين في وجه جده وقال: لا شيء يا جدي ولكن اليوم كان مرهقا


قال له: لم ماذا حدث ؟


اشفق صلاح الدين علي جده ، فلم يطل الحديث ..

وقال:كنا اليوم نناقش امر القدس ...وفلسطين


تنهد الجد وبدا قدر من الحزن علي وجهه قائلا:
آه يا ولدي عندما كنت صغيرا، ذهبت الي رحله الحج مع والدي وكانت الرحله بريه تستغرق شهورا في الذهاب والاياب، ركبنا دوابنا وانطلقنا كانت رحله شاقه جدا وممتعه ، واجمل مافيها اننا كنا نعتبر زياره الاقصي جزءا مهما من رحلتنا المباركه ، زرتها مع ابي، واشترينا من هناك مكسرات واقمشه جميله آه يا ولدي، كانت بلاد جميله وآمنه ..


اندهش صلاح الدين وقال: كيف يا جدي اين كان اليهود ؟


قال جده: لا ادري، ولكني اعرف ان الانجليز زرعوا اليهود قي اراضينا وبالاخص الصهاينه المتشددين منهم ، وامدوهم بالسلاح وصنعوا منهم رعبا وارهابا للمدنين الآمنين ..
كانت المؤامره اكبر من تصور الناس ففكرة تجريف ارض من اهلها وشعبها لتوطين آخرين
بعيده عن ادراكهم وتصورهم، جعلوا وجودهم امرا واقعا فبدلا من الدفاع عن ارضنا صرنا نتمني فقط ان نقيم فيها وان لا يتم طردنا بعيدا عنها.


سرح الجد بعينيه بعيدا ...وارتسمت ابتسامه باهته علي شفتيه وقال:
اتدري يا صلاح الدين عندما تزوجت، كانت النساء يتغنين بالدفوف ويذكرن وسط كلماتهن
ان العريس احضر الحرير من غزة ، انا لا اذكر الكلمات، ولكني اذكر وقعها في قلبي


سكت الجد ، وتسائل صلاح الدين:

ان كان جدي عمره 95 عاما ولم ير اليهود حين ذهب ، بلد عمره اصغر من عمر جده !!
تم غرسه في جسد غير جسده وتم تثبيط اي مقاومه له ومحاوله اقناع هذا الجسد ان ما تم زرعه هو جزء اصيل منه وحتي لايلفظه احاطوه بهاله من الاكاذيب والقدسيه الوهميه!!

الح سؤال علي رأسه مره اخري: متي اذن تعود بلادنا ... متي ننتصر ؟؟


لم يجد اجابه سوى اننا سننتصر حين نؤمن ان تلك بلادنا لا شك، إن من العدل ان يعود الحق لاهله ، وانه ليس ارهابا ان ندافع عن حقوقنا وان الموت في سبيل هدف نبيل اشرف من الحياه في مذله ...


نحن لابد عائدون هذه سنه الله في الارض، والقدس مهما حاولوا تغيير هويتها وطمس معالمها الاسلاميه والعربيه ، وتلطيخ التاريخ من حولها بمزاعمهم لن يغير ذلك في الواقع شيئا، الحقائق تظل ثابته وما سواها يزول مهما طال امده.


حتي وان نقلت كل دول العالم سفاراتها فيها، واعترفوا نفاقا بأن القدس عاصمة اسرائيل، ستبقى الحقيقة فوق الجميع بأن القدس مدينة عربية، القدس عاصمة فلسطين، وستعود لأصحابها كما عادت أول مرة وثاني مرة، سيبقى الايمان في قلوبنا ولابد لابد عائدون.




شاهد المزيد


التعليقات : 2 تعليق

الحكاية جميلة لكن بها الكثير من الأخطاء الإملائية.. صححتها.. استيقظ صلاح الدين مبكرا كعادته ...إنه في الصف السادس... وهويفضل أن يصل للمدرسة على الوقت ... دائما ما كان يدهش والديه فهو يصر على أن لا يتغيب يوما ولا يصل متأخرا ، مهما كان مريضا أو متعبا. أعدت أمه شاي الصباح مع الحليب والبسكويت، كان قد جلس قبل أن تكمل إحضاره. فتح والده قناة الأخبار، لم يلتفت فهي عادة والده اليومية الأخبار الصباحية... قالت والدته: صلاح الدين هل حقيبتك مرتبه وفيها كل أدواتك؟ رد صلاح الدين: نعم يا أمي. كانت تعلم أنه لا يمكن أن يهمل تلك التفاصيل، ولكنها تطمئن، هز والده رأسه أسِفًا عندما قال المذيع في التلفاز بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كان الغضب واضحا على قسماته وقسمات والدته. قالت الأم: ما الذي يريده ذلك الرجل، ألا يكفي أن بريطانيا قد سلمت فلسطين، هل يريد أن يكمل الجريمة!! هل يود دخول التاريخ على أجساد أولادنا؟ قال الأب: إنها بداية ولن يكون هناك بعيد عن نهايتها. كان صلاح الدين يتابع الحديث باهتمام شديد، ولكن الوقت قد حان للذهاب للمدرسة، انطلق إليها وحديث والديه عالق في رأسه: ولم القدس ..وما هي القدس ... حاول أن يتناسى ولكن الأمور فرضت نفسها عندما كان الأستاذ يحدث زميله عما يجري، وأن امريكا قررت نقل السفارة وتبعات ذلك، لم يسمع باقي الحديث ولكن وجه الأستاذ كان غاضبا وبدت نبراته حاده وحانقه. بعد الفسحة، دخل أستاذ الدراسات الاجتماعية إلى الفصل وبدأ يشرح الدرس، كان صلاح الدين شاردا علي غير عادته، مما دفع الأستاذ لمناداته: صلاح الدين ماذا بك؟ رد صلاح الدين على الأستاذ: لا أدري ولكن اليوم كانت قنوات الأخبار كلها تتحدث عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أريد أن أفهم ما قيمة هذه الخطوة؟ وما هي خطورتها؟ ولم قال والدي أنه ليس هناك بعيد عما يجري. تنهد الأستاذ وقال: يا أولاد أغلقوا الكتب. وراح يرسم خريطة فلسطين على السبورة، وقال: هذه فلسطين، إنها بلد ابتليت منذ بداية التاريخ، لها قدسية ومكانة دفعت كل حضارة للسيطرة عليها، وبسط نفوذها عليها وكأنها بوابة الله إلى السماء... ذاقت ويلات الرومان ...ثم فتحها العرب.. ولأن الأقصى كان أول قبلة لصلاة المسلمين .. فرضت تلك القدسية مكانة خاصة لها في نفوس المسلمين .. جعلت سيدنا عمر عندما دخل القدس واستلم مفتاح المدينه يصر على دخولها راجلا احتراما لها، وأيضا رفض الصلاة في كنيسة المدينة كي لا تتخذ تلك ذريعة يوما لهدم الكنسية وبناء مسجد مكانها، وعاشت المدينة في حرية ورخاء عندما أعطى سيدنا عمر عهدا لأهلها بألا يضارُّوا في عباداتهم ولهم مطلق الحرية. مضت الأيام، وسقطت فلسطين في يدي الصليبيين، وكانت حجتهم استرجاعها من المسلمين لأن القدس كما يزعمون بلد المسيح عيسى عليه السلام وأنها عاصمة المسيحية وبلد الرب، ولكن كل هذا لم يشفع لها كي تنجو مما فعله الصليبيون في أهلها، فكانت المجازر والمذابح شهادة من التاريخ أنهم ليسوا أهلها وإلا ما فعلوا ذلك ، فقد ذبحوا وقتلو أغلب سكان المدينة.. مرت الأيام والقدس مهملة والأقصى صار اسطبلا للخيول .. إلى أن جاء صلاح الدين وذاق الأمّرَّيْن فهو يحارب الخونة من حوله والصليبين في آن واحد، وفي موقعة حطين الشهيرة كسر شوكتهم، وانتصر عليهم ودخل القدس فاتحا ومعظِّما قدرها.. دخل البطل صلاح الدين مدينة القدس دون قطرة دم واحدة حرصا على قدسيتها واحتراما وإجلالا ، وأعطى الناس الأمان على أنفسهم وعباداتهم كما فعل عمر رضي الله عنه، وما أشبه اليوم بالبارحة. سأله أحد الطلبة: أستاذي، وأين كان الناس قبل ذلك لماذا لم يدافعوا ؟ رد الأستاذ: حالهم كحالنا اليوم ، بلا قائد يتوحدون تحت لوائه ...ولكنه درس للجميع مهما طال الظلم إلا أنه لن يدوم والحق راجع بلا شك لأهله .ولابد من قائد، يتوحد الناس تحت قيادته وتعود لنا فلسطين. أهلنا هناك في فلسطين يتعرضون للمجازر والتعسف والتهجير القسري والترهيب بشتى الطرق من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلية، ويقوم الصهاينة بتزوير التاريخ وتغيير معالم مدينة القدس دون رادع، لكي يدَّعوا بأن مدينة القدس يهودية وعاصمة لإسرائيل، علما بأن هناك الكثير من اليهود حول العالم يعرفون الحقيقة ويعارضون هذا الاحتلال الغاشم لدولة فلسطين. أنصت صلاح الدين لكلام الأستاذ الذي أردف قائلا: فلسطين أرض عربية منذ آلاف السنين، كانت للكنعانين وآثارهم مازالت تملأ ترابها ... كيف لدولة الاحتلال التي قامت منذ عام 1948 على دماء سكانها، ولم يمر حتى مائة عام على قيامها أن تدَّعي أنها صاحبة الأرض؟؟ أين كانوا من قبل؟ لماذا لم يدافعوا عنها ضد التتار والصليبين؟ أين كانوا وهي تتعرض للعدوان تلو الآخر؟ لكننا للأسف أمام محاولة لإحلال شعب مكان شعب وخداع العالم بأكذوبة ليس لها قدمين بأنهم الشعب الأصلي للبلد .كان اليهود يعيشون في شبه الجزيرة العربية و في مصر وأجزاء متفرقة حول العالم، حتى وإن كان جزء منهم سكن في فلسطين يوما، فهم ليسوا مُلَّاكا لها، لقد تقبَّل العرب اليهود بينهم بل كانوا من أكثر الشعوب تقبُّلا لهم لأنهم أهل كتاب - ورسولنا الكريم أمرنا أن نحترم أهل الكتب السماوية - وأيضا لأننا نحب سيدنا موسى ونؤمن به كرسول. * * * * كان صلاح الدين قد أنهى يومه الدراسي، واتجه إلى البيت حين تذكر أنه لابد أن يمر على جده المسنِّ أولا في طريقه. طرق الباب الكبير العتيق ودلف إلى الداخل التفت حوله.. لم تكن عمته بالمنزل لذا جلس بهدوء بجانب جده، رفع جده رأسه إليه بهدوء، بدا على وجهه قدر من التساؤل !! كان هدوء صلاح الدين غريبا علي جده المسن صاحب ال95 عاما ، حتى انتبه على سؤال جده: ماذا بك يا ولدي؟ ابتسم صلاح الدين في وجه جده وقال: لا شيء يا جدي ولكن اليوم كان مرهقا. قال له: لم ماذا حدث ؟ أشفق صلاح الدين على جده ، فلم يُطِل الحديث ..وقال: كنا اليوم نناقش أمر القدس ...وفلسطين. تنهد الجد وبدا قدر من الحزن على وجهه قائلا: آه يا ولدي.. عندما كنت صغيرا، ذهبت إلى رحلة الحج مع والدي وكانت الرحلة برية تستغرق شهورا في الذهاب والإياب، ركبنا دوابنا وانطلقنا، كانت رحلة شاقة جدا وممتعة ، وأجمل ما فيها أننا كنا نعتبر زيارة الأقصى جزءا مهما من رحلتنا المباركة ، زرتها مع أبي، واشترينا من هناك مكسرات وأقمشه جميلة آه يا ولدي، كانت بلاد جميلة وآمنة .. اندهش صلاح الدين وقال: كيف يا جدي أين كان اليهود ؟ قال جده: لا أدري، ولكني أعرف أن الإنجليز زرعوا اليهود في أراضينا وبالأخص الصهاينة المتشددين منهم ، وأمدوهم بالسلاح وصنعوا منهم رعبا وإرهابا للمدنين الآمنين ..كانت المؤامرة أكبر من تصور الناس ففكرة تجريف أرض من أهلها وشعبها لتوطين آخرين بعيدة عن إدراكهم وتصورهم، جعلوا وجودهم أمرا واقعا .. فبدلا من الدفاع عن أرضنا صرنا نتمنى فقط أن نقيم فيها وأن لا يتم طردنا بعيدا عنها. سرح الجد بعينيه بعيدا ... وارتسمت ابتسامه باهته على شفتيه وقال: أتدري يا صلاح الدين.. عندما تزوجت، كانت النساء يتغنين بالدفوف ويذكرن وسط كلماتهن أن العريس أحضر الحرير من غزة ، أنا لا أذكر الكلمات، ولكني أذكر وقعها في قلبي. سكت الجد ، وتسائل صلاح الدين: إن كان جدي عمره 95 عاما ولم ير اليهود حين ذهب ، بلد عمره أصغر من عمر جده !! تم غرسه في جسد غير جسده وتم تثبيط أي مقاومة له ومحاولة إقناع هذا الجسد أن ما تم زرعه هو جزء أصيل منه وحتى لا يلفظه أحاطوه بهالة من الأكاذيب والقدسية الوهمية!! ألح سؤال على رأسه مرة أخرى: متى إذن تعود بلادنا ... متى ننتصر ؟؟ لم يجد إجابه سوى أننا سننتصر حين نؤمن أن تلك بلادنا لا شك، أن من العدل أن يعود الحق لأهله ، وأنه ليس إرهابا أن ندافع عن حقوقنا، وأن الموت في سبيل هدف نبيل أشرف من الحياة في مذلة... نحن لابد عائدون .. هذه سنة الله في الأرض، والقدس مهما حاولوا تغيير هويتها وطمس معالمها الإسلامية والعربية ، وتلطيخ التاريخ من حولها بمزاعمهم لن يغير ذلك في الواقع شيئا، الحقائق تظل ثابتة وما سواها يزول مهما طال أمده. حتى وإن نقلت كل دول العالم سفاراتها فيها، واعترفوا نفاقا بأن القدس عاصمة إسرائيل، ستبقى الحقيقة فوق الجميع بأن القدس مدينة عربية، وأن القدس عاصمة فلسطين، وستعود لأصحابها كما عادت أول مرة وثاني مرة، سيبقى الإيمان في قلوبنا ولابد لابد عائدون.